ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
564
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقال أبو الصديق الناجي : خرج سليمان عليه السّلام يستسقي ربّه فمرّ بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول : اللّهم إنّا خلق من خلقك ولا غنى بنا من رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا . فقال سليمان : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم . وقال الأوزاعي : خرج الناس يستسقون ، فقام فيهم بلال بن سعيد فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا معشر من حضر ، ألستم مقرنين بالإساءة ؟ فقالوا : اللّهم نعم ، فقال : اللّهم إنّا سمعناك تقول : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 1 » ، وقد أقررنا بالإساءة ، فهل تكون مغفرتك إلّا لمثلنا ؟ اللّهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا ، ورفع يديه فرفعوا أيديهم فسقوا . وقيل لمالك بن دينار : ادع لنا ربّك . فقال : إنّكم تستبطئون المطر وأنا أستبطئ الحجارة . وروي أنّ عيسى بن مريم عليهما السّلام خرج يستسقي ، فلمّا أصحروا قال لهم : من أصاب منكم ذنبا فليرجع فرجعوا كلّهم ، فلم يبق في المفازة إلّا رجل واحد ، فقال له عيسى : أما لك من ذنب ؟ فقال : واللّه ما أعلم من شيء غير أنّي كنت ذات يوم أصلي ، فمرّت امرأة فنظرت إليها ، فلمّا جاوزت أدخلت إصبعي في عيني فنزعتها وأتبعت بها المرأة . قال عيسى عليه السّلام : فادع أؤمن على دعائك . قال : فدعا فتجللت السماء سحابا ثمّ صبت فسقوا . وروى يحيى الغساني : أصاب الناس قحط على عهد داود عليه السّلام فاختاروا ثلاثة من علمائهم ، فخرجوا حتى يستسقوا بهم ، فقال أحدهم : اللّهم إنّك أنزلت في توراتك أن نعفو عمّن ظلمنا ، اللّهم إنا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا ، وقال الثاني : اللّهم إنّك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقاءنا اللّهم إنّا أرقاؤك فأعتقنا ، وقال الثالث : اللّهم إنّك أنزلت في توراتك لا نردّ المساكين إذا وقفوا بأبوابنا ، اللّهم إنّا مساكينك ووقفنا ببابك فلا تردّ دعاءنا ، فسقوا . وقال عطاء السلمي : منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر فنظر إليّ فقال : يا عطاء ، هذا يوم النشور أو بعثر من في القبور ؟ فقلت : لا ولكنّا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي . فقال : يا عطاء بقلوب أرضية أو بقلوب سماوية ؟ فقلت : بل بقلوب سماوية . فقال : هيهات يا عطاء قل للمتبهرجين لا يتبهرجوا ، فإنّ الناقد بصير
--> ( 1 ) - التوبة : 91 .